ترجمات

مترجم | هل نحن على أبواب حرب عالمية جديدة؟

حرب عالمية جديدة ؟ ربما …

يقف العالم على حافة أخطر أزمة في التاريخ الحديث؛ فالولايات المتحدة الأمريكية و حلفاؤها في الناتو يخوضون مغامرة عسكرية طويلة الأمد تُهدد مستقبل الإنسانية، حرب بلا حدود- مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعملية إعادة الهيكلة الاقتصادية على مستوى العالم- أدت إلى انهيار اقتصاديات وطنية وإفقار قطاعات كبيرة من السكان في العالم.

إن صُنَّاع السلاح الأمريكيين هم المستفيدون من عقود الشراء المبرمة بالمليارات مع وزارة الدفاع الأمريكية من أجل أنظمة السلاح المتطورة. وبدوره فإن “الصراع من أجل النفط” في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى يخدم على نحو مباشر مصالح عمالقة النفط الأمريكيين والبريطانيين، فالولايات المتحدة وحلفها “يدقون طبول الحرب” وسط حالة كساد اقتصادي تجتاح العالم؛ فانتشار القوات الأمريكية وحلف الناتو يأتي مصحوبًا بحروب غير تقليدية تشمل عمليات مخابراتية في الخفاء، عقوبات اقتصادية، واتجاه عام لتغيير الأنظمة في عدة مناطق في العالم في آنٍ واحد.

إن من العوامل الرئيسية لفهم الحرب؛ هي الحملة الإعلامية التي تضفي الشرعية لهذه الحرب في عيون الرأي العام. فيتم تقديم هذه الحروب على أنها تكليف إنساني تحت شعار الناتو” مسئولية الحياة”، وأن ضحايا الحروب التي تقودها الولايات المتحدة هم الجناة والمدنيين في أوكرانيا والعراق وسوريا هم المسئولون عن وفاتهم.
في هذه الأثناء يُقدم القائد العام لأكبر قوة عسكرية في العالم على أنه صانع السلام، ويصبح منح جائز” نوبل للسلام” للرئيس الأمريكي باراك

أوباما في 2009 جزءًا لا يتجزأ من آلة الحرب الدعائية لوزارة الدفاع الأمريكية، مانحًا وجهًا إنسانيًا للغزاة وشيطنة هؤلاء الذين يعارضون التدخل العسكري الأمريكي.
وقد صرحت اللجنة أن الرئيس” أوباما” قد منح العالم ” الأمل في مستقبلٍ أفضل” وأن الجائزة قد منحت له نظير جهوده الفائقة في تعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب، وقد أولت اللجنة اهتمامًا كبيرًا لرؤية هذا الأخير والعمل من أجل “عالم خالٍ من الأسلحة النووي.
إن دبلوماسيته لها أساس في تصور يرى أن أولئك الذين يقودون العالم يجب أن يفعلوا ذلك في ضوء القيم والتوجهات التي تتشاركها غالبية شعوب العالم”
المؤتمر الصحفي لإعلان فوز “باراك أوباما” بجائزة “نوبل للسلام” 9 أكتوبر 2009

تُقلب الحقائق رأسًا على عقب، كما قال جورج أوريل:” الحرب هي السلام”..

في نغمة واحدة يدعم الإعلام هذه الحرب على أنها من منطلق إنساني بحت، وكما عنونت جريدة واشنطن بوست احدى مقالاتها: ” إن الحرب تجعلنا أكثر أمانًا وثراءً” وهكذا تغدو الكذبة الكبرى حقيقة وتصنف أي محاولة لإثبات الحقيقة من خلال توثيق تم بعناية شديدة وتحليلات استقصائية للفظائع التي نتجت عن الحروب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية تحت مسمى ” نظرية المؤامرة”.
“الحرب العالمية على الإرهاب” هو عنوان الحرب التي تشنها الواشنطن بوست في هذا الشأن، واصفة من يعارضون الحرب العدائية الأمريكية بــ”الإرهابيين” والحرب بـ” السلام والعمل الإنساني” والمعارضين السلميين بـ”المارقين”.

إن العالم يمر بمرحلة خطيرة بسبب تصاعد الأحداث في أوكرانيا والشرق الأوسط وهو الأمر الذي لم يحدث منذ أزمة الصواريخ الكوبية؛ مما يجعل العالم كله يقترب من سيناريو حرب عالمية ثالثة وصراع عالمي جديد ربما يشهد -هذه المرة- استخدام أسلحة نووية.
تنتشر آلة القتل هذه على مستوى العالم من خلال عمل هيكل القيادة القتالية الموحدة التي يدعمها بشكل دوريّ كلًّا من المعاهد الحكومية، المؤسسات الإعلامية، البيروقراطيين، وطبقة مثقفي النظام العالمي الجديد في مراكز الفكر ومعاهد البحث والدراسات الإستراتيجية التابعة للــ” واشنطن بوست” على أنها وسيلة لا مجال للنقاش فيها من أجل السلام والازدهار العالمي .

ويتم حشر ثقافة القتل والعنف داخل الوعي الإنساني، وهكذا تصبح الحرب مُسلَّم بها على أنها جزءٌ من عملية مجتمعية وأن الوطن يحتاج إلى من يدافع عنه ويحميه ويتم تقديم ” العنف المشروع” و” القتل خارج نطاق القانون” للـ”الإرهابيين” للغرب على أنها وسائل ضرورية لحماية الأمن القومي.
و”الحرب الإنسانية” التي يؤيدها ” المجتمع الدولي” لا يتم إدانتها كجرائم حرب وإنما يمنح مهندسيها جوائزًا من أجل مساهمتهم في “السلام العالمي”.
وكانت الولايات المتحدة- كخطوة استباقية- قد بشرت بالسلاح النووي على أنه وسيلة للسلام، فتم تصنيفه على أنه عمل من أعمال ” الدفاع عن النفس” التي تعزز المفهوم الوهمي “للأمن العالمي”. ( راجع الفقرة الثانية)

وقد تم تطوير ” درع الدفاع الصاروخي” أو ” حرب النجوم”؛ لتشمل استخدام الضربة الأولى من الأسلحة النووية في مناطق متفرقة في العالم، وهذه الدرع الصاروخية موجه بالأساس ضد روسيا، الصين، إيران، وكوريا الشمالية.
وفي ظل تطور الأحداث في سوريا وأوكرانيا كان هناك انهيارًا للدبلوماسية الدولية وبينما يثبت الغرب نظام” النازيين الجدد” في كييف؛ تواجه روسيا الاتحادية تهديدات من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو بعمل عسكري على حدودها الغربية.

هل هي حرب باردة جديدة؟
في الوقت الذي تتجدد فيه المواجهات بين الشرق والغرب، يصف البعض هذه المواجهات على نحو خاطئ بـ “الحرب الباردة” على الرغم أنه لم تظهر أي ضمانة من ضمانات عصر الحرب الباردة؛ فروسيا تم إقصاؤها من “مجموعة الثمانية” لتصبح ” مجموعة السبعة” – مجموعة السبع أمم- وانهارت الدبلوماسية ولا يوجد حوار الحرب الباردة الشرقية والغربية بين القوى العظمى موجهًا\موجهة نحو تجنب المواجهة العسكرية. بدوره، أصبح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة -بطبيعة الحال- يتحدث بلسان وزارة الخارجية الأمريكية

طبقًا لمبدأ الحرب الباردة ” التدمير المؤكد المتبادل” لم يعد السلاح النووي ” سلاح الملاذ الأخير”، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن الأسلحة النووية غير ضارة بالمدنيين؛ لأن الانفجار يحدث في باطن الأرض، وفي عام 2002 منح مجلس النواب الضوءَ الأخضرَ لاستخدام الأسلحة النووية كجزء من ” الترسانة العسكرية” في ساحة الحرب التقليدية.

فقد تم استبدال ” التهديد الشيوعي” بالخوف من “الإرهاب الإسلامي” في أنحاء العالم، وفي الوقت الذي أصبحت فيه روسيا والصين دولتين رأسماليتين واقتصاديات ” سوق حرة” إلا أن فكرة إجراء ضربة استباقية مازال يجري التفكير فيها، ولم تعد تعتبر الصين وروسيا تهديدًا للرأسمالية بل على العكس تمامًا فما أصبح على المحك هو التنافس الاقتصادي بين القوى الرأسمالية والتحالف الصيني الروسي في إطار منظمة شنغهاي موجهًا من أجل تقويض الهيمنة الاقتصادية الأمريكية.

في آسيا، ساهمت الولايات المتحدة من خلال برنامجها ” المحور الآسيوي” في تشجيع حلفائها في آسيا – المحيط الهادي- بما في ذلك اليابان، استراليا، كوريا الجنوبية، الفلبين، وفيتنام لتهديد وعزل الصين كجزءٍ من عملية ” تطويق عسكري” للصين التي اكتسبت زخمًا في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

عندما تصبح الحرب هي السلام ينقلب حال العالم رأسًا على عقب، وتصبح صياغة المفاهيم غير ممكنة، ويظهر نظام اجتماعي استقصائي يجمع على شن الحرب؛ فالشعوب يتسنى لها التفكير فيما سيعود عليهم بالنفع وقبول النظام الاجتماعي القائم والحكمة من وجوده.
استبدلت الأحداث السياسية والاجتماعية بعالم من الخيال المحض؛ حيث توجد مجموعة من “الأشرار” وأن الهدف من “الحرب العالمية على الإرهاب” التي تدعهما الإدارة الأمريكية بدعم شعبي هي ضد مجموعة من ” المارقين”.

الصراع العالمي
إن هدف القوة العسكرية لوزارة الدفاع الأمريكية هو احتلال العالم؛ فنجد أن قوات الناتو والقوات الأمريكية تنتشر في مناطق عدة في وقت واحد، وأصبح مفهوم ” الحرب طويلة الأمد” ذاك المفهوم الذي ميز العقيدة العسكرية الأمريكية منذ عسكرة الحرب العالمية الثانية جزءًا من المخطط الاقتصادي العالمي.

وظهر جليًا مفهوم العسكرة من خلال تشكيل القيادة العسكرية الأمريكية الموحدة وتقسيم العالم بأكمله إلى ” قيادة مقاتلين” جغرافية تحت إدارة مقر القيادة الأمريكية الاستراتيجية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية في أوماها – ولاية نبراسكا التي تؤدي دورها واضحًا في تنسيق العمليات العسكرية.

وفي الوقت الذي تواجه فيه القواعد العسكرية الأمريكية كلًا من روسيا والصين؛ تساهم هذه القواعد في توسعة دوائر النفوذ الأمريكية في كل منطقة من العالم، ومن ذلك مساهمة ” القيادة الجغرافية الست” في إنشاء القيادة الأمريكية في إفريقيا عام 2008.
وكما صرحت وزارة الدفاع الأمريكية بأن ” القيادة الأمريكية في إفريقيا” ستكون تحت قيادة عسكرية مهيمنة ومسئولة عما وصفته بـ”الدفاع” وعمليات “الأمن القومي” من خلال التعاون المستمر مع شركائنا في “الأهداف الأمنية المشتركة”، وقد تم توسيع نطاق نفوذ القيادة في إفريقيا ليشمل القارة كلها وجزرها والسيطرة على مصادر المياه فيها.

وهذه العسكرة الأمريكية لإفريقيا تدعم الاستعمار الاقتصادي المتزامن للقارة من نهب ثرواتها الطبيعية والاستيلاء على احتياطي النفط والغاز الطبيعي، والقيادة في إفريقيا ما هي إلا أداة في يد المشروع الاستعماري الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة بالتحالف مع بريطانيا والذي يسعى لتوسعة دوائر النفوذ خاصة في وسط أفريقيا وغربها والدول الفرانكوفونية على حساب فرنسا.
وبينما تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية قواعد ومنشئات عسكرية في أكثر من 150 دولة وما يقرب من 160000 جندي، فهناك تصور لإقامة قواعد أخرى في أمريكا اللاتينية في مناطق تشمل كولومبيا والمناطق المتاخمة لحدود فنزويلا.
تزايد الدعم العسكري لإسرائيل

فقد عبرت إدارة أوباما عن دعمها المتواصل لإسرائيل في الوقت الذي تَقرر فيه أن تلعب القوات الإسرائيلية دورًا هامُا في الحرب التي يقودها الناتو والقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، ومحو فلسطين وإقامة ما يسمى ب ” دولة إسرائيل العظمى” كأجندة غير معلن عنها.

مايكل تشوفسكي، عولمة الحرب (حرب أمريكا طويلة الأمد ضد الإنسانية),
مقتطفات من كتاب سيصدر قريبًا، جلوبال ريسيرش ببليشير
التاريخ المتوقع للنشر نوفمبر\ديسمبر 2014

أحمد سعد الخولي

أحمد سعد الخولي - رئيس فريق الترجمة : حاصل على الإجازة من كلية اللغات والترجمة جامعة الازهر- مصر

2 تعليقات

  1. مقال رائع للأستاذ أحمد سعد الخولى
    بالتوفيق ان شاء الله
    والى مزيد من التراجم القيمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى