.
0 votes, average: 0.00 out of 50 votes, average: 0.00 out of 50 votes, average: 0.00 out of 50 votes, average: 0.00 out of 50 votes, average: 0.00 out of 5سجل للتقييم
Loading...

كيف نشأت البنوك | القصة الكاملة

في أقلام اقتصادية

مقال عن كيف نشأت البنوك

هل راودتك أفكارك ذات يوم وذهب بك عقلك إلى البحث عن فكرة ظهور النقود؟ وكيف لهذه الأوراق التي ليس لها قيمة من الأساس أن تتحكم في شراء وبيع مستلزماتنا اليومية ومزاولة أنشطتنا التجارية؟ وكيف أصبحت هذه الأوراق التي ليس لها قيمة ذات أهمية كبيرة كي تنشأ لها البنوك لحفظها وتقوم بسببها الحروب وتدمر من أجلها الدول؟ وأخيرا، كيف نشأت البنوك ؟
سنتعرف على إجابات هذه الأسئلة من خلال الأسطر التالية.

قديما عندما كان يحتاج الإنسان لسلعة معينة،  كان يأخذها من شخص آخر مقابل أن يعطيه سلعة أخرى بدلا منها وهذا ما عرف حينها بـ (نظام المقايضة) إلى أن أصبح هذا النظام لا يصلح بمرور الوقت حيث أنه قد يحتاج شخص إلى سلعة معينة في حين أنه لا تتوفر عند الطرف الآخر سلعة يقايض بها .

اتفق الاقتصاديون على اختيار نظام آخر لتبادل السلع،  وكان الاتفاق على اختيار سلعة معينة في كل مجتمع تكون متاحة لجميع الأفراد وتستخدم كمعيار لباقي السلع سميت باسم ( نقود المحاسبة )؛ ولأن الحيوانات كانت تمثل سلعة متاحة لجميع أفراد المجتمع فقد وقع اختيار الاقتصاديين عليها؛ لذلك نجد أن كلمة (RUPEE) وهي عملة الهند مشتقة من كلمة (RUPAA) التي تعني الحيوان،  وكلمة (نقد) العربية مشتقة من كلمة (نقدي) التي كان يطلقها العرب قديما على نوع معين من الغنم ذوي الأرجل الصغيرة .

ومع مرور الزمن وارتباط المجتمعات ببعضها البعض حاول الإنسان أن يطور ( نقود المحاسبة ) بحيث تصبح أسهل في التعامل،  فلجأ إلى المعادن المختلفة ومن معدن إلى معدن حتى وصل إلى أغلى هذه المعادن وهو ( الذهب )؛ وذلك لأن قيمته عالية وثابتة عن أي عملة يمكن المقايضة بها .

وكان العمال الذين يعملون في صناعة النقود يطلق عليهم اسم “الصيارفة”، وكانت أدواتهم البسيطة البدائية التي كانوا يعملون عليها تتمثل في : “طاولة” توضع عليها النقود التي يتم تصنيعها وهذه “الطاولة” كانت تسمى (بانكو) بالإيطالية والتي تعني “المصطبة” وهي ما طورت بعد ذلك لتصبح (بنك) .

مجموعة من المحاسبين الصينيين أثناء العمل مجموعة من المحاسبين الصينيين أثناء العمل

هذه كانت لمحة سريعة عن ظهور النقود التي كانت سببا رئيسا في نشأة البنوك التي أصبحت أحد الأدوات الرئيسية في النظام الاقتصادي في العصر الحديث.

 والآن دعونا نتعرف علي المراحل الأربع التي مرت بها البنوك حتى تتحول من “طاولة” توضع عليها بضعة نقود إلى قلاع اقتصادية يتم فيها حفظ الأموال واستثمارها

المرحلة الأولى

مجموعة من التجار العرب و الهولانديين

مجموعة من التجار العرب و الهولانديين

عندما أصبح الذهب عملة (نقود المحاسبة) بصفة رسمية وازداد النشاط التجاري وبدأت الثروات تتجمع وتتراكم في أيدي الأمراء والنبلاء والتجار،  أصبحت عملية حفظها ونقلها غاية في الخطورة؛ بسبب الحروب المستمرة بين النبلاء، صعوبة المواصلات، وانتشار قطاع الطرق، مثّلّ ذلك حاجة لديهم للبحث عن مكان لحفظ أموالهم فيه،  وكان أنسب الأماكن التي يمكن أن تحفظ فيها هذه النقود في تلك الفترة  هي الأماكن التي يعمل بها الصيارفة مقابل الحصول على أجر بسيط لتقديمهم لهذه الخدمة.

واعتبر الصيارفة أن هذه النقود تمثل عبئًا عليهم، لكنهم استعملوا عقولهم ووجدوا أنه لا أحد من الأغنياء كان يطلب أمواله التي كانت تحفظ لديهم، بل كانوا يضيفون عليها ومع مرور الوقت والتجربة أصبح لدى الصيارفة الخبرة والمعرفة عن مطالب الأمراء والنبلاء من هذه النقود في السنة ورأوا أن كل المبالغ التي يطلبها الأمراء والنبلاء في السنة لا تزيد عن 10% .

بدأ الصيارفة يستخدمون ذكائهم وقرروا أن يستفيدوا من الأموال المخزنة،  وبدأوا في إقراض الـ 90% من الذهب الذي كان بحوزتهم والذي لم يحتاجه أصحابه إلى أشخاص آخرين بشرط أن يردوه إلى الصيارفة بعد فترة محددة مقابل فائدة معينة (جزء من المال) يأخذه الصيارفة، وبدأت الأموال تدخل جيوب الصيارفة من لا شيء بدون عمل وبدون أن يكون لديهم رأس مال.

المرحلة الثانية

اتجه الصيارفة إلى فتح أماكن لحفظ أموال المودعين من الأمراء والنبلاء وكبار التجار،  وأطلقوا عليها اسم (البنك) نسبة إلى (بانكو) وهي “الطاولة” التي كانوا يقفون عليها فأصبحت البنوك تسمى بأسماء أصحاب هذه “الطاولات” كـ (بنك أحمد ) و (بنك محمود ) .

واشتهر الصيارفة وأصبحت فكرة خروج عملات الذهب من عندهم التي كانوا أمناء عليها تصيبهم بالفزع والذهول؛ فاخترعوا فكرة (أمن الدفع) والتي تعني؛ أن أصحاب الودائع إذا قام أحدهم بشراء سلعة معينة فبدلا من أن يذهب للصيارفة ويأخذ منهم نقود يعطيها للتاجر ويسدد مديونياته مما يعرضه للخطر في نقل أمواله، اقترح الصيارفة على المودع أنه يمكن أن يصدر أمر دفع للبنك مباشرة يكلفه بدفع مبالغ معينة للتجار،  وهذا ما حدث وهكذا فعل التجار أيضا فبدلا من أن يذهبوا إلى الصيارفة لصرف المال بدأوا بتظهير (أمر الدفع) وهو كتابة اسم المورد عليه من الخلف لكي يذهب إلى الصيارفة ويكون لديه الحق في صرف هذا المبلغ المكتوب على أمر الدفع وبهذا بدأت أوراق الدفع تتحرك في السوق وأصبحت العملات الذهبية حبيسة أدراج الصيارفة.

المرحلة الثالثة

ذهب تفكير الصيارفة إلى مدىً أوسع قليلا،  فبدأوا بالتفكير في كيفية جذب عدد أكبر من المودعين للعملات الذهبية؟ ومن أجل تشجيع الناس قام كل بنك بإصدار عدد من الشهادات كل منها له قيمة معينة مثلا خمسة أو عشرة جنيهات ذهبية،  وكانت هذه الشهادة بمثابة تعهد من البنك لدفع مبلغ من العملات لمن يحمل هذه الشهادة؛ التي كانت تعرف حينها بـ ( بنك/ نوتة ) التي انتهت عند العرب بكلمة (بنكنوت)  فالاحتفاظ بورقة أسهل بكثير من الاحتفاظ بالذهب حتى أصبحت التعاملات جميعها بورقة “البنكنوت”،  فبدأ التعامل بها على أنها عملة وهي في الأساس تعهد بنكي واستمر هذا الوضع إلى الحرب العالمية الأولى وهذه المرحلة كانت خطيرة؛  لأن القيمة الحقيقية للنقود المتمثلة في الذهب أصبحت تحت يد الصيارفة والقيمة الوهمية الأخرى بيد الملاك الأصليين للذهب .

حتى بدأت تطورات أخرى فانتقلوا من إقراض الأفراد إلى إقراض الحكومات والدول بالربا والطموح للسيطرة على اقتصاد العالم وكانت من سمات هذه المرحلة ما يلي:

  • انتقلت البنوك من مجرد أماكن لحفظ أموال الأثرياء إلى مراكز تجارية، لكل محاور النشاط التجاري لدرجة أن النظام المصرفي أصبح شبكة لا يمكن لأي تاجر الهروب منها.
  • بدأت البنوك تصدر (شيكات) للتسهيل على المودعين، وهذه الشيكات مع البنكنوت كونوا منظومة ورقية أمنتهم تماما من حاجة المودعين إلى الذهب .
  • أعلنت البنوك عن منح الفوائد لمن يودع لديها أموال لمدة معينة مما جعلهم يكونون شريحة جديدة من العملاء وتزيد أرباحهم حيث أن: الفرق بين فائدة الوديعة و فائدة القرض هو ربح البنك

سيطرة عائلة” روتشيلد” على معظم الصيارفة وبنوك العالم

وكانت عائلة “روتشيلد” جزء من منظومة عالمية تضم منظمات سياسية واقتصادية وثورية، جعلت الحكومات ضعيفة أمام شعوبها حيث كانت تقرضهم بالربا مقابل امتيازات وشروط  وعن طريق هذه الامتيازات تمكنت هذه العائلة من فتح بنوك في معظم دول العالم والبداية كانت بنك إنجلترا الذي تم افتتاحه بعد الثورة فقد منحوا حكومة إنجلترا قرضًا بمبلغ 1.25 مليار دولار مقابل:

  • أن تعطي الحكومة المصرف الذي تمتلكه عائلة “روتشيلد” الحق في أن يحدد سعر العملة للدولة.
  • تعطي الحكومة البنك الحق في أن يعطي قروضًا للأفراد بقيمة عشرة أضعاف مبلغ العملات الموجودة في رصيد البنك.
  • توظيف القروض والتأمين على الأقساط، أما الفوائد فيتم دفعها عن طريق ضرائب مباشرة على الشعب (أي استنزاف الشعب).

وبهذا استطاعوا أن يعطوا لـ “البنكنوت” التي تصدرها البنوك صفة الإجراء حتى أصبح للبنوك التابعة لعائلة “روتشيلد” صفة السيادة.

قصر شلوس واحد من العديد من القصور التي بناها سلالة روتشيلد النمساوي
قصر شلوس واحد من العديد من القصور التي بناها سلالة روتشيلد النمساوي

المرحلة الرابعة : تحويل التحايل والجريمة إلى واقع قانون

في هذه المرحلة وجدت عائلة “روتشيلد” أن الملاك الأصليين للعملات الذهبية قد يأتي الوقت الذي يطالبون فيه بأموالهم التي وضعوها لديهم،  فقاموا بعقد مؤتمر   BRETTON WOODES لكي لا يطالبهم أصحاب الذهب به مرة أخرى مقابل “البنكنوت” الذي اخترعوه واجتمع في هذا المؤتمر ممثلون عن (44 دولة)؛ لكي يتم وضع أسس النظام المالي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية وقرروا فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المسئولة عن إعطاء أوقية الذهب لكل من يحتاجها مقابل مبلغ (35 $ ) وهذا يعني إلغاء التعامل بالجنيه الذهب، و”البنكنوت” يتم الاعتراف بها كعملة وأن أمريكا أصبحت بديلا للصيارفة والدولار بديلا لشهادة الدفع (تعهد الدفع)، وكانت تلك هي الخدعة حيث أن الذهب لم يكن تحت يد الأمريكان وإنما كانت تحت يد عائلة “روتشيلد” وقبل أن تنكشف هذه الخدعة خرج رئيس الولايات المتحدة الأمريكية (نيكسون) في بيان على شاشة التلفاز وصرح بأن أمريكا ستقوم بتعويم الدولار وأنها لن تقدر على الوفاء بالتزاماتها .

كانت هذه نبذة مختصرة عن قصة نشأة البنوك التي كانت النقود والعملات الذهبية سببا رئيسًا في ظهورها،  والتي تطورت فيما بعد لتأخذ أشكالا كثيرة تعمل في مجالات متعددة كالبنوك التجارية،  وبنوك الاستثمار،  والبنوك المركزية،  والبنوك الزراعية،  والبنوك الإلكترونية …الخ وهذا هو محور بحثنا القادم والذي سنتحدث عنه بالتفصيل في المقالات القادمة .

باحث -

تعليقات0

اترك تعقيبا

avatar
wpDiscuz